السيد مصطفى الخميني

395

تفسير القرآن الكريم

فيه لما لا حقيقة له قبل الاستعمال ، فليستا تدلان على شئ كدلالة الأسماء والأفعال والحروف ، بل هما نائبان في الاعتبار عن الإشارة ، لا موضوعتان لها . وتفصيله على وجه مبرهن في الأصول ( 1 ) . اختلفوا في صيغة الماضي على أقوال أيضا ، وقد مضى شطر من الكلام حوله في البحوث السابقة ، وما اختلفوا فيه يسري إلى المجهول من الماضي ، ومقتضى ما تحرر منا : دلالة الهيئة في الماضي على الاقتران بالزمان الخاص حسب التبادر وتصريح أهله ، وهذا لا يستلزم كون هيئة الماضي موضوعة لذلك ، بل هيئة الماضي - عند الإطلاق وعدم القرينة الوجودية - منصرفة إلى الاقتران المذكور ، ومع قيام القرائن لا تقارن الزمان أحيانا ، مثلا : فيما إذا وقعت تلو أداة الشرط ، لا تدل على الزمان الماضي خصوصا ، لإمكان كونها خلية عنه وغير مقترنة به ، كما لا يخفى . وأما اختلافهم في كيفية هيئة المجهول من الفعل الثلاثي الذي انقلب عين فعله ألفا في الماضي إذا بني للمفعول ، كقيل وقيس وغيض وغير ذلك ( 2 ) ، فهو لا يرجع إلى محصل ، بعد معلومية ذلك عند الكافة ، فما حكي عن عقيل وقيس ومن جاورهم وعامة بني أسد من ضم الفاء " قيل " ، وبهذه القراءة محكي عن الكسائي كما يأتي ، أو حكي عن هذيل وبني

--> 1 - راجع تحريرات في الأصول 4 : 91 . 2 - راجع البحر المحيط 1 : 60 - 61 .